نفعَلَه، وإنّ أحدَكم لن يزال بخير ما اتقى الله، وإذا شكَّ في نفسه شيء سأل رجلاً فشفاه منه، وأوشك أن لا تجدوه والذي لا إله إلاَّ هو ما أذكر ما غَبَر [1] من الدنيا إلاّ كالثَّغْب [2] شُرِبَ صَفْوُه وبقي كَدَرُه" [3] ."
عن البراء بن عازب -رضي الله عنهما- قال:"جعل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على الرَّجَّالة [5] يوم أحدٍ -وكانوا خمسين رجلاً- عبد الله بن جُبَيْر فقال: إنْ رأيتمونا تَخْطَفُنا الطَّير [6] ؛ فلا تَبْرحُوا مكانكم هذا حتى أرسل إليكم، وإنْ رأيتمونا هَزَمْنا القومَ وأوْطأناهُم [7] ؛ فلا تبرحوا حتى أُرسِل إليكم، فهزموهم."
(1) ما غَبر: أي ما مضى، وهو مِن الأضداد؛ يُطلَق على ما مضى وعلى ما بقي، وهو هنا محتمَلٌ للأمرين."الفتح".
(2) الثَّغْب:: الموضع المطمئنّ في أعلى الجبل؛ يستنقع فيه ماء المطر، وقيل: هو غديرٌ في غِلَظٍ مِن الأرض، أو على صخرةٍ ويكون قليلاً""النّهاية"."
(3) أخرجه البخاري: 2964.
(4) مقتبس من"صحيح البخاري" (كتاب الجهاد والسِّير) (باب - 164) .
(5) الرَّجَّالة: جمع الرجل: الفارس."الكرماني".
(6) تخطفنا الطّير: مَثَلٌ يريد به الهزيمة، أي: إذا رأيتمونا انهزمنا؛ فلا تفارقوا مكانكم."شرح الكرماني".
(7) قال ابن التين: يريد مشينا عليهم وهم قتلى على الأرض، وقال الكرماني: الهمزة في أوطأناهم للتعريض، أي: جعلناهم في معرض الدوس بالقدم. قاله العيني في"عمدة القاري" (14/ 283) .