المسجد فهو أحق به ما دام ثابتاً فيه، فإِذا زال عنه زال حقه، إِذ ليس أحد أحق به من أحد، قال الله عزّ وجلّ: {وأن المساجد لله} [1] الآية. وقال: {إِنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر} [2] .
1 -الصلاة في المقبرة:
عن أبي سعيد عن النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:"الأرض كلّها مسجد إلاَّ الحمّام والمقبرة" [3] .
وعن عائشة -رضي الله عنها- عن النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال في مرضه الذي مات فيه:"لعن الله اليهود والنصارى اتَّخذوا قبور أنبيائهم مسجداً، قالت: ولولا ذلك لأبرزوا قبره، غير أنّي أخشى [4] أن يُتَّخذ مسجداً" [5] .
وعنها أيضاً أنَّ أمّ سلمة ذَكَرت لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كنيسة رأتها بأرض الحبشة يُقال لها: مارية، فذكَرت له ما رأت فيها من الصّور، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أولئك قومٌ إِذا مات فيهم العبد الصالح -أو الرجل الصالح- بنوا على قبره"
(1) الجنّ: 18
(2) التوبة: 18
(3) أخرجه أبو داود والترمذي والدارمي وغيرهم وقال شيخنا: وهذا إِسناد صحيح على شرط الشيخين، وانظر"الإِرواء"تحت الحديث (287) .
(4) قال الحافظ ابن حجر:"وكأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - علم أنه مرتحِل من ذلك المرض، فخاف أن يُعظَّم قبره كما فعل من مضى، فلعن اليهود والنصارى إِشارة إِلى ذمّ من يفعل فِعلهم".
(5) أخرجه البخاري: 1330، ومسلم: 531