بشِعبٍ فيه عُيَيْنَة مِن ماء عذبة، فأعجَبَتْه لطيبها، فقال: لو اعتزلْتُ الناس فأقمتُ في هذا الشعب، ولن أفعل حتى أستأذن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فذكَر ذلك لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال: لا تفعل، فإنّ مَقام [1] أحدكم في سبيل الله أفضل مِن صلاته في بيته سبعين عاماً، ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويُدخلَكم الجنة، اغزو في سبيل الله، من قاتل في سبيل الله فُواق ناقةٍ [2] وجَبت له الجنّة" [3] ."
وعن عمرانَ بنِ حصين -رضي الله عنه- أنّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:"مَقام الرجل في الصف في سبيل الله؛ أفضل عند الله من عبادة الرجل ستين سنة" [4] .
عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أنّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:"يا أبا سعيد، من رضي بالله ربّاً وبالإسلام ديناً، وبمحمد نبيّاً؛ وجبَت له الجنة، فعَجِب لها أبو سعيد، فقال: أعِدها عليّ يا رسول الله ففَعل، ثمّ قال: وأخرى يُرفع بها العبد مائة درجة في الجنة، ما بين كلّ درجتين كما بين السماء والأرض، قال: وما هي يا رسول الله؟ قال: الجهاد في سبيل الله، الجهاد في سبيل الله" [5] .
(1) قال العلاّمة القاري -رحمه الله- في"المرقاة" (7/ 393) :"بفتح الميم، أي قيامه، وفي نسخة: بضمّها، وهي الإقامة، بمعنى ثبات أحدكم".
(2) قدْر ما بين الحلبتين وتُضَمّ فاؤُه وتُفتَح."النّهاية".
(3) أخرجه الترمذي"صحيح سنن الترمذي" (1348) وحسَّن شيخنا -رحمه الله- إسناده في"المشكاة" (3830) .
(4) أخرجه الحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري، وصححه لغيره شيخنا -رحمه الله- في"صحيح الترغيب والترهيب" (1303) .
(5) أخرجه مسلم 1884.