وعن يعلى بن أمية -رضي الله عنه-: أنَّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رأى رجلًا يغتسل بالبَراز [1] بلا إِزار، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثمَّ قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ الله -عزَّ وجلَّ- حييٌّ سِتير، يُحبُّ الحياء والسَّتر، فإِذا اغتسل أحدكم؛ فليستتر" [2] .
قال شيخنا:"الذي يتبيَّن لي أنَّه لا يجزئ ذلك، بل لا بدّ من الغسل لكلّ ما يجب الغُسل له غُسلًا على حِدة، فيغُتسل للحيض غسلًا، وللجنابة غُسلًا آخر، أو للجنابة غسلًا، وللجمعة غُسلًا آخر."
لأنَّ هذه الأغسال قد قام الدليل على وجوب كل واحد منها على انفراده، فلا يجوز توحيدها في عمل واحد، ألا ترى أنَّه لوكان عليه قضاء شهر رمضان أنَّه لا يجوز له أن ينوي قضاءه مع صيامه لشهر رمضان أداءً! وهكذا يقال عن الصلاة ونحوها، والتفريق بين هذه العبادات وبين الغسل لا دليل عليه، ومن ادَّعاه؛ فليتفضَّل بالبيان" [3] ."
وقال -حفظه الله تعالى [4] :"وقد عكس ابن حزم، فاستدلَّ بالحديث على ما ذهَبنا إِليه، فقال بعد أن ذكَر أنَّ من أجنب يوم الجمعة فلا يجزيه إلاَّ"
(1) بالفتح الفضاء الواسع، وبالكسر: ثُفل الغذاء، وتقدّم.
(2) أخرجه أبو داود"صحيح سنن أبي داود" (3387) وغيره، وانظر"المشكاة" (447) .
(3) "تمام المنَّة" (126) .
(4) "تمام المنَّة" (127 و128) .