عن أبي عُمير بن أنس بن مالك قال:"حدَّثني عمومتي من الأنصار من أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قالوا: أُغْمِي علينا هلال شوّال، فأصبحنا صياماً، فجاء رَكْب من آخر النَّهار، فشَهِدوا عند النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنَّهم رأوا الهلال بالأمس."
فأمَرهم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يفطروا، وأن يخرجوا إِلى عيدهم من الغد" [1] ."
هل يصوم أو يُفطر مَنْ رأى الهلال وحده؟
اختلف العلماء في هذا، فمنهم من رأى إِيجاب الصوم والفطر لمن انفرد برؤية الهلال؛ استناداً إِلى الحديث المتقدّم:"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته".
ومنهم من رأى أنه لا يصوم ولا يُفطر إلاَّ مع الناس؛ استناداً لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"الصوم يومَ تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون" [2] .
وعن مسروق قال:"دخلت على عائشة يوم عرفة، فقالت: اسقوا مسروقاً سويقاً، وأكثروا حلواه."
قال: فقلت: إِنِّي لم يمنعني أن أصوم اليوم إلاَّ أنّي خفْتُ أن يكون يوم النحر، فقالت عائشة: النحر يوم ينحر الناس، والفطر يوم يفطر الناس" [3] ."
(1) أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه"صحيح سنن ابن ماجه" (1340) وغيرهم، وصححه شيخنا -رحمه الله- في"الإِرواء" (634) .
(2) أخرجه الترمذي وغيره، وانظر"الصحيحة" (224) .
(3) وحسنه شيخنا -رحمه الله- لغيره في"الصحيحة"تحت الحديث (224) .