عن أبي هريرة -رضي الله عنه-:"أن رجلاً قال للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ أبي مات، وترَك مالاً، ولم يوص، فهل يُكفّر عنه إِن تصدّقتُ عنه؟ فقال: نعم" [2] .
هل يتصدّق بكلّ ماله؟
قال الله تعالى: {ويُؤثِرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة [3] } [4] .
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال:"أتى رجل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: يا رسول الله، أصابني الجَهْد [5] ، فأرسَل إِلى نسائه فلم يجد عندهنّ شيئاً، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ألا رجل يُضيِّفه الليلة يرحَمُه الله؟"
فقام رجل من الأنصار فقال: أنا يا رسول الله، فذهب إِلى أهله فقال لامرأته: ضَيْفُ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا تدَّخريه شيئاً. فقالت: والله ما عندي إِلا قوت الصبية.
قال: فإِذا أراد الصبية العشاء فنوّميهم، وتعالَيْ فأطفئي السراج، ونطوي
(1) هذا العنوان من"صحيح ابن خزيمة" (4/ 123) .
(2) أخرجه ابن خزيمة في"صحيحه" (2498) ، وقال شيخنا -رحمه الله- إسناده صحيح على شرط مسلم.
(3) الخصاصة: الفاقة.
(4) الحشر: 9.
(5) أي: المشقة.