بطوننا الليلة ففعَلت.
ثمّ غدا الرجل على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: لقد عجب الله عز وجل -أو ضحك- من فلان وفلانة، فأنزل الله عز وجل: {ويُؤثِرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} " [1] ."
وعن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال:"أمَرنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوماً أن نتصدّق، فوافَق ذلك مالاً عندي، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر -إِنْ سبقته يوماً- فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ما أبقيتَ لأهلك؟ قلت: مِثله."
قال: وأتى أبو بكر بكلّ ما عنده، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ما أبقيتَ لأهلك؟
قال: أبقيت لهم الله ورسوله.
قلت: لا أسابِقُك إِلى شيء أبداً" [2] ."
فمن كان في قوةٍ منيعة من التوكلّ على الله بحيث لا يندم؛ فليفعل وليتصدّق بكلّ ماله.
وسألت شيخنا -رحمه الله- عن حديث أبي بكر -رضي الله عنه- فقال:"هذه مسألة دقيقة؛ تُشبه الحالة الآتية:"
وهي أن يأمر الوالد ولده أن يُطلّق زوجه، فهل يفعل تأسّياً بقصّة عمر مع
(1) أخرجه البخاري: 4889، ومسلم: 2054.
(2) أخرجه أبو داود"صحيح سنن أبي داود" (1472) ، وغيره، وانظر"المشكاة" (6021) ، و"مختصر البخاري" (1/ 336) .