قال شيخنا -حفظه الله- في"تمام المنّة" (ص 145) -بحذف-:"في هذا دليل واضح على أن السنّة في الإِقامة في موضع غير موضع الأذان."
وقد وجدت بعض الآثار تشهد لحديث عبد الله بن زيد، فروى ابن أبي شيبة (1/ 224) عن عبد الله بن شقيق قال: من السُّنّة الأذان في المنارة، والإِقامة في المسجد، وكان عبد الله يفعله، وسنده صحيح، وروى عبد الرزاق (1/ 506) أن عمر بن عبد العزيز بعث إِلى المسجد رجالًا: إِذا أُقيمت الصلاة فقوموا إِليها. وسنده صحيح أيضًا. وهو ظاهر في أن الإِقامة كانت في المسجد"."
لا تُعاد الإِقامة إِذا فُصل بين الإِقامة والصلاة بكلام ونحوه، لحديث حُميد قال: سألتُ ثابتًا البُناني عن الرجل يتكلّم بعدما تُقام الصلاة، فحدَّثني عن أنس بن مالك قال:"أُقيمت الصلاة، فعرَض للنّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رجلٌ فحبَسَه بعد ما أُقيمت الصلاة" [1] .
وعن أنس -رضي الله عنه- أيضًا قال:"أُقيمت الصلاة والنّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُناجي [2] رجلًا في جانب المسجد، فما قام إِلى الصلاة حتى نام القوم" [3] .
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه-"أنَّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خرج وقد أُقيمت الصّلاة وعُدّلت الصفوف، حتى إِذا قام في مصلاّه انتظرنا أن يُكبّر، انصرف"
(1) أخرجه البخاري: 643
(2) أي: يحادث.
(3) أخرجه البخاري: 642