قال ابن خزيمة -بعد أن ذكَر هذا الحديث-:"ففي هذا الخبر أيضًا دلالة على أنَّ المتيمّم إِذا صلّى بالتيمّم، ثمَّ وجد الماء فاغتسَل إِنْ كان جُنبًا أو توضّأ إِن كان مُحدِثًا -لم يجب عليه إِعادة ما صلّى بالتيمّم. إِذ النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يأمر المصلي بالتيمّم؛ لمّا أمره بالاغتسال بإِعادة ما صلّى بالتيمّم" [1] .
جاء في"المحلّى" (2/ 165) :"وعن مالك عن نافع أنَّه أقبل مع ابن عمر من الجرف، فلما أتى المربد لم يجد ماء، فنزل فتيمّم بالصعيد، وصلّى ثمَّ لم يُعِد تلك الصلاة [2] ، وهو قول داود وأصحابنا".
قال ابن قدامة في"المغني" (1/ 243) :"إِنْ تيمّم في أول الوقت وصلّى أجزأه؛ وإِنْ أصاب الماء في الوقت". وأورد حديث:"لك الأجر مرتين" [3] .
اختلف أهل العلم في هذه المسألة، فمنهم من رأى جواز شراء الماء للوضوء، ومنهم من لم ير للنصوص المانعة من بيع الماء [4] .
والراجح الجواز؛ لقول الله تعالى: { ... فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا} [5] .
"وهذا واجبٌ فإِنَّ القدرة على ثمن العين؛ كالقدرة على العين" [6] .
(1) "صحيح ابن خزيمة" (1/ 137) .
(2) انظر"الموطأ" (48) رواية محمد بن الحسن الشيباني.
(3) تقدّم.
(4) منهم ابن حزم في"المحلى" (2/ 182) (مسألة 241) .
(5) النساء: 43
(6) قاله ابن قدامة في"المغني" (1/ 240) .