ومعناه الصائم في الشتاء يحوز الأجر من غير أن تمسّه مشقّة الجوع"."
فعن عائشة أمّ المؤمنين -رضي الله عنها- قالت:"دخل عليَّ النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذات يوم فقال: هل عندكم شيء؟ فقلنا: لا، قال: فإِني إِذن صائم."
ثمّ أتانا يوماً آخر فقلنا: يا رسول الله! أُهْدِى لنا حَيْس [1] فقال: أرينيه فلقد أصبحت صائماً فأكل"."
قال طلحة:"فحدّثْتُ مجاهداً بهذا الحديث فقال: ذاك بمنزلة الرجل يُخْرِج الصدقة من ماله، فإِنْ شاء أمضاها، وإن شاء أمسَكها" [2] .
وفي رواية: قال: أدنيه؛ أما إِنّي قد أصبحتُ وأنا صائم، فأكَل منه، ثمّ قال: إِنّما مثل صوم المتطوع مثل الرجل؛ يُخرج من ماله الصدقة، فإِنْ شاء أمضاها، وإِنْ شاء حبَسها" [3] ."
وعن أمّ هانئ -رضي الله عنها- قالت: كنت قاعدة عند النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأتُي بشراب فضرب منه، ثمّ ناولني فضربت منه، فقلت: إِني أذنبت فاستغفر لي
(1) حَيس: بفتح الحاء المهملة وسكون الياء تمر مخلوط بسمن وأقط، وقيل: طعام يتخذ من الزبد والتمر والأقط وقد يبدّل الأقط بالدقيق، والزبد بالسّمن، وقد يبدل السمن بالزيت.
(2) أخرجه مسلم: 1154.
(3) أخرجه النسائي بإِسناد صحيح، وانظر"آداب الزفاف" (ص159) و"الإرواء" (4/ 135) ، وفيه:"فهذه الزيادة ثابتة عندي، ولا يُعلّها أنّ بعض الرواة أوقفها على مجاهد، فإِنّ الراوي قد يرفع الحديث تارة، ويوقفه أخرى".