ولا يجوز أن تُتّبع الجنائز بما يخالف الشريعة، وقد جاء النصُّ فيها على أمرين: رفع الصوت بالبكاء، واتبّاعها بالبَخُور.
عن ابن عمر قال:"نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن تتّبع جنازة معها رانّة [1] " [2] . وعن أبي بُردة قال:"أوصى أبو موسى -رضي الله عنه- حين حضَره الموت قال: إِذا انطلقتم بجنازتي؛ فأسرعوا بي المشي، ولا تَتَّبعوني بمِجمَر [3] ..." [4] .
وعن عمرو بن العاص -رضي الله عنه- قال وهو في سياق الموت:"فإِذا أنا مِتُّ؛ فلا تصحبني نائحةٌ ولا نار" [5] .
ويلحق بذلك رفع الصوت بالذّكر أمام الجنازة؛ لأنّه بدعة، ولقول قيس بن عُبَاد:"كان أصحاب النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يكرهون رفع الصوت عند الجنائز" [6] .
ولأنّ فيه تشبّهاً بالنصارى؛ فإِنّهم يرفعون أصواتهم بشيء من أناجيلهم
(1) رانّة: الرنّة -بتشديد النون-: الصوت، يُقال: رنّت المرأة؛ إِذا صاحت."شرح سنن ابن ماجه"للسندي (1/ 480) .
(2) أخرجه ابن ماجه"صحيح سنن ابن ماجه" (1287) ، وأحمد من طريقين عن مجاهد عنه، وهو حسن بمجموع الطريقين.
(3) المِجْمَر: هو الذي يوضَع فيه النّار للبَخور، كما تقدّم.
(4) أخرجه أحمد، وابن ماجه بسند حسن وغيرهما، وتقدّم.
(5) أخرجه مسلم: 121.
(6) أخرجه البيهقي، وابن المبارك في"الزهد"، وأبو نعيم بسند رجاله ثقات.