فهرس الكتاب

الصفحة 2275 من 2752

قال ابن كثير -رحمه الله-:"يقول -تعالى- لنبيّه محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {قُلْ للذينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا} أي: عمَّا هُم فيه من الكُفر والمشاقَّة والعِناد، ويدخلوا في الإِسلام والطَّاعة والإِنابة، {يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} أي: من كُفرهم، وذنوبهم وخطاياهم؛ كما جاء في"الصحيح"من حديث أبي وائل عن ابن مسعود -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:"مَن أحسَن في الإِسلام، لم يؤاخذ بما عمل في الجاهليَّة، ومَن أساء في الإِسلام، أُخِذَ بالأوَّل والآخر" [1] ."

وفي"الصحيح"-أيضاً- أنَّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:"أما علمْتَ أنَّ الإِسلام يهدم ما كان قبله، وأنَّ الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأنَّ الحج يهدم ما كان قبله" [2] .

سببُ نزول هذه الآية:

عن أبي قلابة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-:"أنَّ رَهطاً من عُكل -أو قال من عُرَينة، ولا أعلمه إِلا قال من عُكل- قدموا المدينة، فأمَرَ لهُم النبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِلقاح، وأمَرَ أنْ يخرجوا فيشربوا من أبوالها وألبانها، فشرِبوا، حتَّى إِذا بَرِئوا قَتَلوا الرَّاعي واسْتاقوا النَّعم."

فبلغ النبيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غُدْوةً، فَبَعَثَ الطَّلبَ في إِثْرهم، فما ارتَفَعَ النَّهارُ حتَّى جيء بهم، فأمَرَ بهم فَقَطَعَ أيديهم وأرجُلَهُم وسَمَرَ أعيُنَهم، فأُلْقوا بالحرَّة يُستسقَون فلا يُسقَون" [3] ."

(1) أخرجه البخاري (6921) ، ومسلم (120) .

(2) أخرجه مسلم (121) .

(3) أخرجه البخاري (6805) ، ومسلم (1671) وتقدّم في باب الطهارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت