الخطيب، منعُهُ من ذلك إِن ارتكَبه"."
ثم قال:"فعلى هذا الخطيب أن يُبيِّن مستنده في روايته؛ فإِنْ كان مستنداً صحيحاً، فلا اعتراض عليه، وإِلا ساغ الاعتراض عليه، بل وجاز لوليّ الأمر -أيّد الله به الدين، وقمعَ بِعَدْلِه المعاندين- أن يعزله مِن وظيفة الخطابة؛ زجراً له عن أن يتجرأ على هذه المرتبة السنيّة بغير حقّ"انتهى ملخصاً [1] .
عن الأشعث بن قيس قال:"أتيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في وفد كنْدَة ولا يروني إِلا أفضلهم، فقلت: يا رسول الله ألستم منّا؟ فقال: نحن بنو النّضْر بن كنانة، لا نقفوا أمَّنَا، ولا نَنْتفي من أبينا."
قال: فكان الأشعث بن قيس يقول: لا أُوتى برجل نفى رجلاً من قريش من النضر بن كنانة؛ إِلا جلَدْتُه الحدّ [2] " [3] ."
التعزير على الاستمناء:
جاء في"مجموع الفتاوى" (34/ 229) : وسُئل -رحمه الله تعالى-"عن"
(1) عن"قواعد التحديث"للعلاّمة القاسمي -رحمه الله تعالى-.
(2) والذي يبدو أنّ كلمة الحدّ هنا؛ بالمعنى اللغوي؛ لا الاصطلاحي الفقهي؛ فإِنني لم أَرَ -فيما أعلم- حدّاً مسمّى فيمن نفى النَّسب.
وهذا كقول أنس -رضي الله عنه-"آلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من نسائه، وكانت انفكّت رجله ..."أخرجه البخاري (5289) ، فكلمة (آلى) هنا مشتقّة من الإِيلاء اللغوي، لا من الإيلاء الفقهي؛ كما قال الكرماني -رحمه الله- والله -تعالى- أعلم.
(3) أخرجه ابن ماجه"صحيح سنن ابن ماجه" (2115) ، وانظر"الإِرواء" (2368) .