أكثر ممّا لزم بالعقد": ظاهر القرآن يدلّ على هذا فإِنه -سبحانه- قال: {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهنّ شيئاً} [1] إِلى آخر الآية فإِنها واردة في أخذ الزوج لشىء مما أتاها فإِذا أخذ منها زيادة على ما آتاها فقد خالف ما في الكتاب العزيز."
ثمّ قال: ويدلّ على هذا أيضاً؛ ما أخرجه ابن ماجه ولفظ الحديث:"عن ابن عباس أن جميلة بنت سلول أتت النبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالت: والله ما أعتب على ثابت في دين ولا خلُق، ولكني أكره الكُفر في الإِسلام، لا أطيقه بغضاً، فقال لها النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أترُّدِّينَ عليه حديقته؟"قالت: نعم، فأمره رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد" [2] .
عن الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ بن عفراء؛ أنَّها اختلعت على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ فأمَرَها النّبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أو أُمِرت أنْ تعتدَّ بِحَيضَة [3] .
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما-"أنّ امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه، فجعل النّبىّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عدتها حيضة" [4] .
وعن ثابت بن قيس بن شمّاس:"أنه ضرب امرأته فكَسَر يدها، وهي جميلة بنت عبد الله بن أُبي، فأتى أخوها يشتكيه إِلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فأرسل"
(1) البقرة: 229.
(2) أخرجه ابن ماجه"صحيح سنن ابن ماجه" (1673) ، والبيهقي، وانظر"الإِرواء" (2036) .
(3) أخرجه الترمذي"صحيح سنن الترمذي" (945) وغيره.
(4) أخرجه أبو داود"صحيح سنن أبي داود" (1950) .