ويجب إِعماق القبر وتوسيعه وتحسينه؛ وفيه حديثان:
الأوّل: عن هشام بن عامر قال: جاءت الأنصار إِلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم أُحد؛ فقالوا: أصابنا قَرْحٌ وجَهْد، فكيف تأمرنا؟ قال:"احفروا وأوسعوا، واجعلوا الرجلين والثلاثة في القبر. قيل: فأيُّهم يُقدّم؟ قال: أكثرهم قرآناً" [1] .
الثاني: عن رجل من الأنصار قال: خرجنا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في جنازة، فرأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو على القبر يوصي الحافر:"أوسع من قِبَل رجليه، أوسِعْ من قِبَل رأسه" [2] .
تفضيل اللحد على الشقّ:
ويجوز في القبر اللحد [3] والشقّ [4] ؛ لجَرَيان العمل عليهما في عهد النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ولكنّ الأوّل أفضل.
فعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال:"لما توفي النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ كان بالمدينة"
(1) أخرجه أبو داود"صحيح سنن أبي داود" (2754) ، والنسائي"صحيح سنن النسائي" (1899) ، والترمذي"صحيح سنن الترمذي" (1400) ، وابن ماجه"صحيح سنن ابن ماجه" (1266) .
(2) أخرجه أبو داود"صحيح سنن أبي داود" (2850) وغيره.
(3) اللحد: الشقُّ الذي يُعمل في جانب القبر لموضع الميّت؛ لأنّه قد أُميل عن وسط القبر إِلى جانبه، وأصل الإِلحاد: الميل والعدول عن الشيء"."النهاية"ملتقطاً."
(4) هو الحفر إِلى أسفل كالنّهر.