صدقة، إلاَّ صدقة الفطر" [1] ."
وأنّه -عليه السلام- ذكَر حقّ الله تعالى في الإِبل والبقر والغنم والكنز ... فسُئِل عن الحُمُر فقال:"ما أنزل عليّ فيها شيء إِلا هذه الآية الفاذّة [2] الجامعة: {فمن يعمل مثقال ذرةٍ خيراً يره} [3] " [4] .
فمن أوجَب الزكاة في عروض التجارة؛ فإِنه يوجبها في الخيل والحُمُر والعبيد، وقد قطع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ بأنه لا زكاة في شيء منها؛ إِلا صدقة الفطر في الرقيق.
فلو كانت في عروض التجارة، أو في شيء ممّا ذَكَر -عليه السلام- زكاة إِذا كان لتجارة -لبيّن ذلك بلا شكّ، فإِذْ لم يُبيِّنه -عليه السلام- فلا زكاة فيها أصلاً"* [5] ."
وقد يحتجّ بعض العلماء بحديث قيس بن أبي غَرَزَة -رضي الله عنه- قال:"مرّ بنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: يا معشر التّجار، إِنّ البيع يحضره اللغو والحلف؛ فَشُوبُوه بالصدقة" [6] .
(1) أخرجه مسلم: 982.
(2) أي: المنفردة في معناها.
(3) الزلزلة: 7.
(4) أخرجه البخاري: 2860، ومسلم: 987.
(5) ما بين نجمتين من كلام ابن حزم -رحمه الله- في"المُحلّى" (5/ 353) ، خلا الأحاديث؛ فإِنها خُرّجت من مصادرها المذكورة.
(6) أخرجه أبو داود"صحيح سنن أبي داود" (2845) والترمذي والنسائي وابن ماجه وصحّح شيخنا -رحمه الله- إِسناده في"المشكاة" (2798) .