وحديث بلال بن الحارث المزني"أنّ النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أخَذَ من معادن القَبليّة [1] الصدقة".
وقول عمر لحماس:"أدِّ زكاة مالك، فقال: مالي إلاَّ جِعاب [2] وأُدُم [3] ، فقال: قوِّمها وأدِّ زكاتها".
وقد خرَّجها شيخنا -رحمه الله تعالى- في"الإِرواء" (3/ 310) .
وهناك آثار صحيحة فصَّل فيها ابن حزم -رحمه الله تعالى- [4] وبيّن أنّه ليس فيها إِيجابٌ لزكاة العروض.
وإِذا كان كذلك:"فالحقّ أنّ القول بوجوب الزكاة على عروض التجارة؛ ممّا لا دليل عليه في الكتاب والسُّنّة الصحيحة، مع منافاته لقاعدة البراءة الأصليّة التي يؤيّدها هنا قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في خطبة حَجّة الوداع: فإِنّ دماءَكم وأموالكم وأعراضكم ... عليكم حرام؛ كحُرمة يومكم هذا؛ في شهركم هذا؛ في بلدكم هذا، ألا هل بلّغت [5] ؟!" [6] .
وعن ابن عبّاس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لا يحلُّ"
(1) جاء في"النهاية":"القَبَلية: منسوبة إِلى قَبَل -بفتح القاف والباء- وهي ناحية من ساحل البحر، بينها وبين المدينة خمسة أيام."
وقيل: هي ناحية الفُرْع، وهو موضع بين نَخْلة والمدينة ..."."
(2) مفردها جَعبة وهي الكِنانة [الوعاء] التي تُجعل فيها السهام."النهاية".
(3) الأُدُم: الجلود.
(4) انظر"المُحلّى" (5/ 347 - 352) .
(5) انظر"صحيح البخاري" (1739) ، و"صحيح مسلم" (1679) .
(6) قاله شيخنا -رحمه الله- في"تمام المِنّة" (ص 363) .