لا يدخُلُ مكة سلاح إلاَّ في القِراب [1] ، وأن لا يَخرُجَ مِن أهلها بأحدٍ إنْ أراد أن يتبعه، وأن لا يمنع أحدا مِن أصحابه أراد أن يُقيمَ بها.
فلمّا دخَلها ومضى الأجل، أَتَوا عليّاً فقالوا: قل لصاحِبِك اخرُج عنّا فقد مضى الأجل، فخَرج النبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -" [2] ."
وعن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكَم: أنّهم اصطلحوا على وضع الحرب عشر سنين، يأمَن فيهن النّاس، وعلى أن بيننا عيْبَةً [3] مكفوفة، وأنّه لا إسلال ولا إغلال [4] " [5] ."
قال الإمام البخاري -رحمه الله-: (باب الموادعة والمصالحة مع المشركين بالمال وغيره، وإثم من لم يفِ بالعهد) [6] .
وجاء في"السيل الجرار" (4/ 564) : تعليقاً على عبارة"ويجوز للإمام"
(1) أي: غِمد السيف، جمعها: قُرُب، وأقربَة.
(2) أخرجه البخاري: 2699، ومسلم: 1783.
(3) عيْبَةً: ما يُجعَل فيها الثياب، مكفوفة: أي مشدودة ممنوعة، قال في"النيل"أي: أمراً مطويّاً في صدورٍ سليمةٍ، وهو إشارة إلى ترك المؤاخذة؛ بما تقدَّم بينهم مِن أسباب الحرب وغيرها، والمحافظة على العهد الذي وقَع بينهم.
(4) لا إسلال ولا إغلال: أي: لا سرقة ولا خيانة، يُقال: أغلّ الرجل أي: خان، والإسلال: من السّلّة، وهي: السرقة، والمراد: أن يأمن النّاس بعضهم من بعض؛ في نفوسهم وأموالهم سرّاً وجهراً."عون المعبود" (7/ 320) . وانظر للمزيد من الفائدة، -إن شئت-"النّهاية" (سلل، غلل) .
(5) أخرجه أبو داود"صحيح سنن أبي داود" (2404) .
(6) انظر"صحيح البخاري" (كتاب الجزية والموادعة) (باب - 12) .