فهرس الكتاب

الصفحة 2662 من 2752

فمِلْ إليها، واقبَلْ منهم ذلك؛ ولهذا لما طلَبَ المشركون عام الحديبية الصلحَ ووضْعَ الحرب بينهم وبين رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تسعَ سنين؛ أجابهم إلى ذلك؛ مع ما اشترطوا من الشروط الأُخَر.

قال الإمام البخاريّ -رحمه الله-: (باب ما يُحذَر من الغدر) وقول الله - تعالى-: {وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ} [1] .

ثمّ ذكر تحته حديث عوف بن مالك -رضي الله عنه- وفيه"اعدُد ستّاً بين يدي الساعة"، ومنها قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"ثمّ هُدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر [2] ، فيغدرون، فيأتونكم تحت ثمانين غاية [3] ، تحت كل غاية اثنا عَشَرَ ألفاً" [4] .

وعن البراء -رضي الله عنه- قال:"اعتمَر النبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في ذي القعدة، فأبى أهل مكة أن يَدَعوه يدخُل مكة؛ حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام."

فلمّا كتبوا الكتاب، كتبوا: هذا ما قاضى عليه محمّد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالوا لا نقرّ بها، فلو نعلم أنك رسول الله ما منعناك، لكن أنت محمّد بن عبد الله، قال: أنا رسول الله وأنا محمّد بن عبد الله، ثمّ قال لعليّ: امْحُ رسولَ الله، قال: لا والله لا أمحوك أبداً.

فأخذ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الكتاب فكتَب: هذا ما قاضى عليه محمّد بن عبد الله،

(1) انظر"صحيح البخاري" (كتاب الجزية والموادعة) (باب - 15) .

(2) هم الروم.

(3) أي: راية.

(4) انظر"صحيح البخاري" (3176) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت