قال الخطابي -رحمه الله-:"في الحديث دليل على أنّ المرأة إذا قاتَلت قُتِلَت، ألا ترى أنه جَعل العِلَّة في تحريم قَتْلها لأنّها لا تُقاتِل، فإذا قاتَلَت دَلّ على جواز قتْلها" [1] .
قلت: ويجوز قتْلها إذا كان هناك سببٌ يدعو إلى ذلك.
فقد ورَد قتل المرأة صريحاً؛ كما في حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت:"لم يُقتَل مِن نِسائهم -تعني بني قريظة- إلاَّ امرأة إنها لعندي تُحَدِّثُ: تضحك ظهراً وبطناً، ورسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقتُل رجالَهم بالسيوف، إذ هتَف هاتف باسمها أين فلانة؟ قالت: أنا، قُلت وما شَأنُكِ؟ قالت: حَدَثٌ أحْدَثْتُهُ قالت: فانطُلِق بها، فضُرِبَت عنُقها، فما أنسى عجَباً منها، أنّها تضحك ظهراً وبطناً، وقد عَلِمت أنها تُقتَل" [2] .
قال الخطّابي -رحمه الله-:"يُقال إنّها كانت شَتَمت النبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وهو الحَدث الذي أحدَثَتْهُ، وفيه دلالة على وجوب قَتْلِ مَنْ فَعَل ذلك ..." [3] .
وعن الأسود بن سريع -رضي الله عنه- قال:"أتيتُ النبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وغزوت معه، فأصبْتُ ظهرَ أفضل النّاس يومئذٍ، حتى قتلوا الوِلدان- وقال مرَّةً: الذرِّيَّة."
فبلَغ ذلك رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال: ما بال قومٍ جاوزهم القَتْلُ اليومَ حتى قَتَلُوا الذرِّيَّة؟! فقال رجلٌ: يا رسول الله! إنَّما هُمْ أولاد المشركين! فقال: ألا إنَّ خِيارَكُم أبناء المشركين. ثمَّ قال: ألا لا تقتلوا ذُرِّيَّةً، ألا لا تقتلوا ذُرِّيَّةً.
(1) انظر"عون المعبود" (7/ 236) .
(2) أخرجه أبو داود"صحيح سنن أبي داود" (2325) .
(3) انظر"عون المعبود" (7/ 238) .