فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [1] .
وفي حديث معاذ بن جبل -رضي الله عنه-، عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال:"الغزو غزوانِ: فأمّا مَن ابتغى وجه الله، وأطاعَ الإمام وأنفَق الكريمةَ [2] ، وياسَرَ الشريك [3] ، واجتنَب الفساد، فإنَّ نومه ونُبْهَهُ [4] أجرٌ كلُّه" [5] .
وعن أبي موسى -رضي الله عنه- قال: قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إنَّ الأشعريين إذا أرملوا [6] في الغزو، أو قلَّ طعامُ عيالهم بالمدينة؛ جَمَعوا ما كان عندهم في ثوبٍ واحد، ثمّ اقتسموه بينهم؛ في إناءٍ واحدٍ بالسَّويَّة، فهم منّي وأنا منهم" [7] .
وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-، حدَّث عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،"أنه أراد أن يغزو فقال: يا معشر المهاجرين والأنصار، إنَّ من إخوانكم قوماً؛ ليس لهم مال ولا عشيرة، فَلْيَضُمَّ أحدكم إليه الرجلين أو الثلاثة، فما لأحدنا مِن ظَهْرٍ يحمله إلاَّ عُقبةٌ كعُقْبَةِ [8] -يعني-"
(1) الحشر: 9.
(2) أنفَقَ الكريمة: العزيزة على صاحبها."النّهاية".
(3) ياسَر الشريك: ساهَلَه."المصدر السابق".
(4) النُّبْهُ: الانتباه من النوم."المصدر السابق".
(5) أخرجه أبو داود (2515) ، وهو في"الصحيحة" (1990) .
(6) أرملوا: فَنِي زادهم، وأصله من الرَّمل؛ كأنّهم لصقوا بالرَّمل من القلَّة، كما قيل في {ذَا مَتْرَبَةٍ} ."فتح".
(7) أخرجه البخاري: 2486، ومسلم: 2500.
(8) عُقبة: العُقبة بالضم: ركوب مركب واحد بالنوبة على التعاقُب، وهو أن يركب هذا قليلاً، ثم ينزل، فيركب الآخر بالنوبة، حتى يأتي على سائرهم. ملتقط من"الفتح"و"عون المعبود". والمعنى: لم يكن لي فضلٌ في الركوب على الذين ضممتُهم إليَّ، بل كان لي عُقبةٌ من جملي مثل عُقبة أحدهم."عون المعبود".