سمّاها طيبة -أو طابة- فالأرض: السبخة هي طيبة على ما أخبر النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن المدينة طيبة، وإِذا كانت طيبة وهي سبخة؛ فالله عزّ وجلّ قد أمر بالتيمّم بالصعيد الطيب في نصِّ كتابه، والنّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد أعلم أن المدينة طيبة -أو طابة- مع إِعلامهم إِياهم أنها سبخة، وفي هذا ما بان وثبت أنَّ التيمُّم بالسباخ جائز"."
أمَّا تسمية طابة؛ فقد وردت في البخاري (1872) كما في حديث أبي حُميد -رضي الله عنه- قال:"أقبَلنْا مع النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من تبوك؛ حتى أشرَفْنا على المدينة فقال: هذه طابة".
وروى مسلم (1385) وغيره عن جابر بن سمرة وقد قال: سمعتُ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول:"إِنَّ الله تعالى سمّى المدينة طابة".
وأما تسمية طَيْبَة؛ فقد ثبتت في"صحيح مسلم" (1384) أيضًا عن زيد بن ثابت -رضي الله عنه- عن النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:"إِنها طَيْبَة (يعني: المدينة) وإِنِّها تنفي الخبث كما تنفي النّار خَبث الفضة".
قال شيخ الإِسلام -رحمه الله- في"الفتاوى" (21/ 364) :"وأمّا الصعيد ففيه أقوال؛ فقيل: يجوز التيمُّم بكلِّ ما كان من جنس الأرض، وإِن لم يعلَق بيده، كالزرنيخ [1] ، والنُّورة [2] ، والجصّ [3] ، وكالصخرة الملساء، فأمّا ما لم يكن من جنسها كالمعادن فلا يجوز التيمُّم به، وهو قول أبي حنيفة،"
(1) في"المحيط": حَجَر معروف، منه أبيض وأحمر وأصفر.
(2) في"الوسيط": حجر الكلس.
(3) الجَصّ: ما يُبنى به وهو معرّب."مختار الصحاح".