وكذلك نهي النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن ينفر أحد من غير طواف، وقوله:"لا يَنْفرنّ ...".
وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المتقدّم:"رُخّص للحائض أن تصدر قبل أن تطوف ...". ولو كان الطواف مستحبّاً؛ لما كان ثمّة فائدة من هذه الرُّخصة.
وكذلك قوله:"أحابستنا هي"؛ لأنّ التطوّع لا يَحبِس أحداً.
فإِذا انتهى من قضاء حوائجه، وعزَم على الرحيل؛ فعليه أن يُودّع البيت بالطواف؛ لحديث ابن عباس قال:"كان الناس ينصرفون في كل وجه، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لا ينفرنّ أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت" [1] ."
وكانت المرأة الحائض قد أُمِرت أن تنتظر حتى تطهر لتطوف طواف الوداع [2] ، ثمّ رخص لها أن تنفر ولا تنتظر؛ لحديث ابن عباس أيضاً:"أنّ النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رخص للحائض أن تصدر قبل أن تطوف، إِذا كانت قد طافت طواف الإِفاضة" [3] .
وفي لفظ:"أمِر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت؛ إلاَّ أنه خُفّف عن الحائض" [4] .
(1) أخرجه مسلم: 1327 وغيره، والبخاري نحوه: 1755.
(2) ثبت هذا في حديث الحارث بن عبد الله بن أوس عند أحمد وغيره، وهو مخرج في"صحيح سنن أبي داود" (1748) .
(3) أخرجه أحمد بإِسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه بنحوه، كما هو مبين في"الإِرواء" (1086) [سيأتي عقب هذا الحديث -إِن شاء الله تعالى-] ، وله شاهد من حديث عائشة عندهما، وهو مخرّج في"صحيح سنن أبي داود" (1748) .
(4) أخرجه البخاري: 1755، ومسلم: 1328.