فهرس الكتاب

الصفحة 1678 من 2752

ثمّ يرمي اليوم الثاني، واليوم الثالث كذلك.

وإن انصرف بعد رميه في اليوم الثاني، ولم يبت للرمي في اليوم الثالث جاز؛ لقوله تعالى: {واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إِثم عليه ومن تأخر فلا إِثم عليه لمن اتقى} [1] ، لكن التأخر للرمي أفضل؛ لأنّه السُّنّة [2] .

والسّنّة الترتيب بين المناسك المتقدّمة: الرمي، فالذبح أو النحر، فالحلق، فطواف الإِفاضة، فالسعي للمتمتع؛ لكن إِنْ قدّم شيئاً منها أو أخَّر جاز؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لا حرج، لا حرج".

عن عبد الله بن عمر:"أنّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقف في حجة الوداع؛ فجعلوا يسألونه، فقال رجل: لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح؟ قال: اذبح ولا حرج. فجاء آخر فقال: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي؟ قال: ارمِ ولا حرج. فما سُئل"

(1) البقرة: 203.

(2) قال شيخ الإِسلام ابن تيمية:"فإِذا غربت الشمس وهو بمنى؛ أقام حتى يرمي مع الناس في اليوم الثالث".

قال شيخنا -رحمه الله-: وعليه جماهير العلماء، خلافاً لما ذهب إِليه ابن حزم في"المحلى" (7/ 185) ! واستدل لهم النووي بمفهوم قوله تعالى: {فمن تعجل في يومين فلا إِثم عليه} فقال في"المجموع" (8/ 283) :"واليوم اسم للنهار دون الليل"؛ وبما ثبت عن عمر وابنه عبد الله قالا: من أدركه المساء في اليوم الثاني بمنى؛ فليقم إِلى الغد حتى ينفر مع الناس. ولفظ"الموطإِ"عن ابن عمر: لا ينفرون حتى يرمي الجمار من الغد". وأخرجه عن مالك الإِمام محمد في"موطَّئه" (ص 233 -"التعليق الممجد") وقال:"وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة والعامة"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت