المبيت، يجب التفريق بين الأمرين، والحديث الواضح الصريح: أنّه مَن صلّى صلاتنا هذه"معنا في جمع، وكان قد وقف على عرفة ساعةً من الليل أو النهار؛ فقد تمّ حجُّه وقضى تَفَثَهُ" [1] . فجعل صلاة الصبح في مزدلفة والوقوف في عرفة أوّلاً شيئاً واحداً؛ ثمّ رتَّب على مجموع الأمرين بأنّه قد تمّ حَجُّهُ.
ومعنى ذلك: أنّه إِذا أخلّ بأحد الأمرين المذكورين في هذا الحديث الصحيح؛ فحجّه لم يتمّ". انتهى."
أقول: صلاة الفجر في المزدلفة لغير النساء والضعفة رُكن على الراجح، والله أعلم، وذلك لقول الله تعالى: {فاذكروا الله عند المشعر الحرام} ولقول النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لتأخذوا مناسككم" [2] .
ولحديث عروة بن مضرِّس -رضي الله عنه- قال:"أتيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالموقف -يعني: الجمع- قلت: يا رسول الله! من جبل طَيءٍ، أكللت مَطِيَّتي، وأتعبت نفسي، والله ما تركت من حَبْل [3] إِلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: من أدرك معنا هذه الصلاة، وأتى عرفات قبل ذلك ليلاً أو"
(1) ذكر شيخنا -رحمه الله- حديث عروة بن المضرِّس بمعناه، وسيأتي في الصفحة الآتية إِن شاء الله تعالى.
(2) تقدّم تخريجه.
(3) حَبل: المستطيل من الرمل، وقيل: الضخم منه. وقيل: الحبال في الرمل؛ كالجبال في غير الرمل"."النهاية". وفي بعض النسخ (جبل) بالجيم."