فأجاز [1] رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، حتى أتى عرفة [2] ؛ فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها.
59 -حتى إِذا زاغت الشمس؛ أمر بالقصواء فرُحِلت له، فـ [ركب، حتى] أتى بطن الوادي [3] .
60 -فخطب الناس وقال:"إِنّ دماءكم وأموالكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا [إِن] كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدميّ [هاتين] موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإنّ أول دم أضع من دمائنا: دم ابن ربيعة بن الحارث [بن المطلب] -كان مسترضعاً في بني سعد فقتلته هذيل-، وربا الجاهلية موضوع، وأوّل ربا أضع ربانا: ربا عباس ابن عبد المطلب؛ فإِنّه موضوع كلّه؛ فاتقوا الله في النساء، فإِنكم أخذتموهن بأمانـ [ـة:] الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله [4] ، و [إِن] لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه، فإِن فعلن ذلك؛ فاضربوهن ضرباً غير مبرِّح [5] ، ولهن عليكم رَزْقُهُنَّ وكسوتهن بالمعروف، و [إِني] قد تركت فيكم ما لن"
(1) أي: جاوزَها، كما قال النووي.
(2) قال النووي:"هذا مجاز، والمراد: قارب عرفات؛ لأنّه فسره بقوله: فوجد القبة ضربت بنمرة فنزل بها؛ [وهي] ليست من عرفات [كما لا يخفى] ".
(3) هو وادي عُرنة -بضم العين وفتح الراء-؛ وليست من عرفات."نووي".
(4) في معناه أربعة أقوال؛ ذكرَها في"شرح مسلم"، وقال: إِنّ الصحيح منها: أن المراد قوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النّساء} .
(5) الضرب المبرح: هو الضرب الشديد الشّاق، ومعناه: اضربوهنّ ضرباً ليس بشديد ولا شاقّ.