الرجل من كسْبه، وولدهُ من كسْبه" [1] ."
ويؤيد ما دلّت عليه الآية والحديث أحاديثُ خاصة وردت في انتفاع الوالد بعمل ولده الصالح؛ كالصدقة والصيام والعتق ونحوه، وهي هذه:
الأول: عن عائشة -رضي الله عنها-:"أنّ رجلاً قال للنّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنّ أميّ افتُلِتَت نفسها [2] ، وأراها لو تكلّمت تصدّقت، أفأتصدق عنها؟ قال: نعم، تصدّق عنها" [3] .
الثاني: عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: أنّ سعد بن عبادة -رضي الله عنه- أخا بني ساعدة -تُوفِّيت أُمه وهو غائب، فأتى النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: يا رسول الله!
(1) أخرجه أبو داود"صحيح سنن أبي داود" (3013) ، والنسائي"صحيح سنن النسائي" (4144) ، والترمذي، وابن ماجه"صحيح سنن ابن ماجه" (1738) .
(2) جاء في"النهاية":"أي: ماتت فجأة وأُخذت نفسها فلتة، يُقال: افتلته: إِذا استلبه، وافتُلِتَ فلان بكذا: إِذا فُوجئ به قبل أن يستعدّ له."
ويروى بنصب النفس ورفعها: فمعنى النصب: افتَلَتَها الله نفسها، مُعدّى إِلى مفعولين، كما تقول: اختَلَسَه الشيء واستلبه إِيّاه، ثمّ بنى الفعل لما لم يُسمّ فاعله، فتحوّل المفعول الأوّل مضمراً وبقي الثاني منصوباً، وتكون التاء الأخيرة ضمير الأمّ؛ أي: افتلتت هي نفسها.
وأمّا الرّفع؛ فيكون مُتعدياً إِلى مفعول واحد، أقامه مقام الفاعل، وتكون التاء للنفس؛ أي: أُخذت نفسها فلتة"."
قال القاضي: أكثر روايتنا فيه بالنصب. قاله النووي -رحمه الله-.
(3) أخرجه البخاري: 2760، 1388، ومسلم: 1004.