-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وليس كذلك حديث أنس، إِذ من الممكن أن يكون ذلك قبل إِيجاب الوضوء من النّوم.
فالحقُّ أنَّ النَّوم ناقضٌ مُطلقًا، ولا دليل يصلح لتقييد حديث صفوان، بل يؤيّده حديث عليّ مرفوعًا:"... وكاء السَّهِ [1] العينان؛ فمن نام فليتوضّأ"، وإسناده حسن؛ كما قال المنذري والنّووي وابن الصّلاح، وقد بيّنْتُه في"صحيح أبي داود" (198) ؛ فقد أمَر - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كلّ نائم أن يتوضّأ.
ولا يعكّر على عمومه -كما ظنَّ البعض- أنَّ الحديث أشار إِلى أنَّ النّوم ليس ناقضًا في نفسه، بل هو مَظِنّة خروج شيء من الإنسان في هذه الحالة؛ فإِنَّا نقول: لمّا كان الأمر كذلك؛ أمَر - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كلّ نائم أن يتوضّأ، ولو كان متمكّنًا؛ لأنَّه -عليه السلام- أخبر أن العينين وكاء السَّهِ، فإِذا نامت العينان؛ انطلق الوكاء؛ كما في حديث آخر، والمتمكِّن نائم؛ فقد ينطلق وكاؤه، ولو في بعض الأحوال، كأن يميل يمينًا أو يسارًا، فاقتضت الحكمة أن يؤمر بوضوء كل نائم، والله أعلم.
وما اخترناه هو مذهب ابن حزم [2] .
وهو الذي مال إِليه أبو عبيد القاسم بن سلام في قصَّة طريفة حكاها عنه ابن
(1) الوكاء: الخيط الذي تُشَدُّ به الصُّرَّة والكيس وغيرهما، جعل اليقظة للإست كالوكاء للقربة؛ كما أنَّ الوكاء يمنع ما في القربة أن يخرج، كذلك اليقظة تمنع الإِست أن تُحْدِث إلاَّ باختيار. و"السَّهِ": حَلْقة الدُّبر، وكنّى بالعين عن اليقظة؛ لأنَّ النَّائم لا عين له تُبصر."النهاية".
(2) وسيأتي قوله في آخر المسألة إِن شاء الله تعالى.