بعض الإِدام، فقلت له: يا عمّاه! لو كان بقي عليك من اللَّيل شيء لأدخلتك إِلى طعام عندي وشراب.
قال: عندك؟ فدخل، فقربت إِليه ثريداً ولحماً ونبيذاً [1] ، فأكَل وشرب، وأكرهني فأكلْتُ وشربْتُ، وإني لَوَجِلٌ من الصُّبح.
ثمّ قال: حدَّثني طَلْق بن علي أن نبيّ الله قال: كلوا واشربوا، ولا يَهيدنّكم السَّاطع المُصعِد [2] ، فكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر" [3] ."
جاء في"بذل المجهود" (11/ 147) -في شرح"حتى يعترض لكم"
(1) جاء في"النهاية": النّبيذ: هو ما يُعمل من الأشربة من التّمر والزبيب، والعسل، والحنطة، والشَّعير، وغير ذلك.
يُقال: نبذْتُ التمر والعنب؛ إِذا تركْت عليه الماء ليصير نبيذاً، فصُرِفَ مِن مفعول إِلى فعيل. وانتبذْته: أي: اتخذته نبيذاً.
وسواء كان مسكراً أو غير مسكر فإِنه يُقال له: نبيذ، ويُقال للخمر المعتَصَر من العنب: نبيذ، كما يقال للنّبيذ: خمر.
(2) لا يهِيدنكم: أي: لا تنزعجوا للفجر المستطيل؛ فتمتنعوا به عن السَّحور؛ فإِنه الصُّبح الكاذب، وأصل الهَيْد: الحركة."النهاية".
الساطع المُصعِد: جاء في"النهاية": السَّاطع أي: الصبُّح الأوّل المستطيل، يُقال: سطع الصُّبح يسطع فهو ساطع: أوّل ما ينشقّ مستطيلاً.
وفي"بذل المجهود" (11/ 147) : السَّاطع المُصعِد: أي المرتفع طولاً. وفي"تحفة الأحوذي" (3/ 389) : من الإِصعاد: أي المرتفع.
(3) أخرجه أبو داود"صحيح سنن أبي داود" (2058) والترمذي وابن خزيمة وغيرهم، وانظر"الصحيحة" (2031) .