ثلاثين، فإِن شهد شاهدان فصوموا وأفطِروا" [1] ."
وعن حسين بن الحارث الجدلي -من جديلة قيس-: أنّ أمير مكّة خطب، ثمّ قال: عَهِدَ إِلينا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أن نَنْسُكَ للرؤية، فإِنْ لم نره، وشهد شاهدَا عَدْل نسَكْنا بشهادتهما.
فسألت [2] الحسين بن الحارث: مَن أمير مكّة؟ قال: لا أدري، ثمّ لقِيَني بعدُ فقال: هو الحارث بن حاطب، أخو محمّد بن حاطب.
ثمّ قال الأمير: إِنّ فيكم من هو أعلم بالله ورسوله منِّي، وشهد هذا من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وأومأ بيده إِلى الرجل.
قال الحسين: فقلت لشيخ إِلى جنبي: من هذا الذي أومأ إِليه الأمير؟ قال: هذا عبد الله بن عمر، وصدَق، كان أعلم بالله منه، فقال [3] : بذلك أَمَرَنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -" [4] ."
وجاء في"تحفة الأحوذي" (3/ 373) :"وقال أبو عيسى الترمذي -رحمه الله- بعد حديث كريب [5] :"والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم، قالوا: تُقبَل شهادة رجل واحد في الصِّيَام، وبه يقول ابن المبارك
(1) أخرجه أحمد والنسائي والسياق له، وغيرهما، وقال شيخنا -رحمه الله- في"الإِرواء" (909) :"وهذا سند صحيح رجاله ثقات كلهم".
(2) السائل: هو أبو مالك الأشجعي الراوي عن حسين بن الحارث الجدلي.
(3) القائل: عبد الله بن عمر.
(4) أخرجه أبو داود"صحيح سنن أبي داود" (2050) وغيره.
(5) سيأتي بعد قليل إِن شاء الله -تعالى- وهو يفيد قبول شهادة رجل واحد في الصيام.