فهرس الكتاب

الصفحة 1058 من 2752

إِلا أن يكون معروفاً بالصبر، فيؤثر على نفسه ولو كان به خصاصة، كفِعل أبي بكر -رضي الله عنه- حين تصدّق بماله [1] .

وكذلِك آثر الأنصار المهاجرين، ونهى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن إِضاعة المال، فليس له أن يضيّع أموال الناس بعلّة الصدقة. وقال كعب -رضي الله عنه-:"قلت: يا رسول الله، إِنّ من توبتي أن أنخلع من مالي [2] صدقة إِلى الله ورسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -."

قال: أمسِك عليك بعض مالك، فهو خير لك، قلت: فإِنّي أُمسك سهمي الذي بخيبر" [3] ."

وقال ابن خزيمة -رحمه الله- في"صحيحه" (4/ 99) : (باب صدقةالمُقلّ إِذا أبقى لنفسه قدْر حاجته) .

ثمّ ذكَر حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-"أنَّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: سبقَ درهم مائة ألف درهم، فقال رجل: وكيف ذاك يا رسول الله؟"

قال: رجل له مال كثير أخذ من عُرضه [4] مائة ألف درهم، تصدَّق بها؛ ورجل ليس له إِلا درهمان فأخَذ أحدهما فتصدّق به" [5] ."

(1) وهو الذي ذكرْته في هذا الباب.

(2) أي: أخرج من جميع مالي."فتح".

(3) وقد وصله البخاري -رحمه الله- برقم (4418) ، وأخرجه مسلم: 2769.

(4) العُرض: الجانب والناصية من كل شيء.

(5) أخرجه النسائي وابن خزيمة في"صحيحه" (2443) وابن حبان وغيرهم، وحسّنه شيخنا -رحمه الله- في تخريج أحاديث مشكلة الفقر برقم (119) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت