قال رجلٌ من حضرَمَوت: ما الحدث [1] يا أبا هريرة؛ قال: فُساء أو ضُراط.
وعن مصعب بن سعد -رضي الله عنه- قال:"دَخَل عبد الله بن عمر على ابن عامر يعودُه وهو مريض، فقال: ألا تدعو الله لي يا ابن عمر؟ قال: إِنّي سمعتُ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول:"لا تُقبل صلاة بغير طُهور، ولا صدقةٌ من غُلُول [2] "وكنتَ على البصرة" [3] [4] .
= ولمَّا كان الإِتيان بشروطها مظنَّة الإِجزاء الذي القَبول ثمرتُه، عبَّر عنه بالقبول مجازًا، وأمَّا القبول المنفي في مثل قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا من أتى عرَّافًا؛ لم تُقبل له صلاة"؛ فهو الحقيقي؛ لأنَّه قد يصح العمل وَيتخلَّف القَبول لمانع، ولهذا كان بعض السّلف يقول: لأن تُقبل لي صلاة واحدة أحبُّ إِليَّ من جميع الدنيا، قاله ابن عمر."
قال: لأنَّ الله تعالى قال: {إِنَّما يتقبل الله من المتقين} (المائدة: 27) "انتهى كلامه -رضي الله عنه- والحديث بلفظ:"من أتى عرَّافًا، فسأله عن شيء؛ لم تُقبل له صلاة أربعين ليلة"، أخرجه مسلم: 2230، وغيره."
(1) الحدث: الخارج من أحد السَّبيلين، وتفسير أبي هريرة الأخصّ من ذلك تنبيهًا بالأخفّ على الأغلظ. (الفتح) رواه البخاري: 135، ومسلم: 225 دون قوله:"قال رجل".
(2) الغُلول: الخيانة، وأصله السَّرقة من مال الغنيمة قبل القِسمة.
(3) أخرجه مسلم: 224
(4) قال النووي في"شرح مسلم":"فمعناه: أنَّك لست بسالمٍ من الغلول، فقد كنت واليًا على البصرة، وتعلَّقت بك تَبعات من حقوق الله تعالى وحقوق العباد، ولا يقبل الدُّعاء لمن هذه صفته؛ كما لا تقبل الصلاة والصدقة إلاَّ من مُتصوَن، والظاهر -والله أعلم- أنَّ ابن عمر قصدَ زجر ابن عامر وحثَّه على التوبة وتحريضه على الإقلاع عن المخالفات ="