قال الحافظ في"الفتح" (1/ 330) :"وقد ثَبَتَ عن عُمر وعليٍّ وزيد بن ثابت وغيرهم: أنَّهم بالوا قيامًا، وهو دالٌّ على الجواز من غير كراهة إِذا أمِنَ الرَّشاش، والله أعلم، ولم يثبُتْ عن النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في النَّهي عنه شيءٌ [1] ؛ كما بيَّنتُه في أوائل شرح التِّرمذي، والله أعلم".
أمَّا قولُ عمر -رضي الله عنه-:"ما بُلْتُ قائمًا منذُ أسلمتُ" [2] ؛ فَيُقابل بقول زيد -رضي الله عنه-:"رأيتُ عُمر بال قائمًا" [3] .
قال شيخنا- حفظه الله-:"ولعلَّ هذا وقع من عمر -رضي الله عنه- بعد قوله المتقدِّم، وبعدما تبيَّن له أنَّه لا شيء في البول قائمًا"اهـ.
فخُلاصة القول كما قال الحافظ -رضي الله عنه-:"جواز البول قائمًا من غير كراهة إِذا أمِنَ الرَّشاش".
(1) أما حديث:"يا عُمر! لا تَبُل قائمًا"؛ فإِنَّه ضعيف، وقد رواه ابن حبان في"صحيحه".
قال شيخنا في"الضعيفة" (934) :"وهذا سند ظاهره الصحَّة؛ فإِنَّ رجاله ثقات، لكنه معلول بعنعنة ابن جرير؛ فإِنَّه كان مدلِّسًا، وقال أبو عيسى في"سننه" (باب ما جاء في النهي عن البول قائمًا، تحت الحديث رقم 12) : وِإنَّما رفعَ هذا الحديث عبد الكريم بن المُخارق، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعَّفه أيوب السختياني، وتكلَّم فيه".
(2) أخرجهما ابن أبي شيبة في"المصنَّف"، وِإسنادهما صحيح؛ كما ذكر شيخنا في التعليق على حديث (934) من"الضعيفة".
(3) أخرجهما ابن أبي شيبة في"المصنَّف"، وِإسنادهما صحيح؛ كما ذكر شيخنا في التعليق على حديث (934) من"الضعيفة".