كلما مرَّ عليه أُولاها ردّ عليه أُخراها؛ في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يُقضى بين العباد، فيَرى سبيله إِمّا إِلى الجنة وإمّا إِلى النار.
قيل: يا رسول الله! فالبقر والغنم؟ قال: ولا صاحب بقرٍ ولا غنم لا يؤدي منها حقها إلاَّ إِذا كان يوم القيامة بُطِحَ لها بقاع قرْقرٍ، لا يفقد منها شيئاً، ليس فيها عقْصَاء [1] ولا جَلْحَاء [2] ولا عَضْبَاء [3] ، تنطِحُهُ بقرونها وتطؤه بأظْلاَفِها [4] ، كلّما مر عليه أولاها رُدّ عليه أُخْراها، في يومٍ كان مقداره خمسين ألف سنةٍ؛ حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله إِمّا إِلى الجنة وإمّا إِلى النار" [5] ."
4 -وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:"من آتاه الله مالاً فلم يؤدِّ زكاته؛ مُثّل له يوم القيامة شجاعاً [6] أَقْرع [7] لهَ زِبيبتَان [8] يُطوّقُه"
(1) عَقْصَاء: أي: ملتوية القرنين."النهاية".
(2) جَلْحَاء: التي لا قَرْن لها."النهاية".
(3) عَضْبَاء: التي انكسر قَرنْها."شرح النووي" (7/ 65) .
(4) بأظلافها: الظلف للبقر والغنم والظباء، وهو المنشقّ من القوائم، والخفّ للبعير، والقدم للآدمي، والحافر للفرس والبغل والحمار."شرح النووي".
(5) أخرجه مسلم: 987، وللمزيد من الفوائد الحديثية انظر كلام شيخنا في"صحيح الترغيب والترهيب" (ص 388 - 389) .
(6) الشُّجاع: الحيّة الذَّكَر، وقيل: الذي يقوم على ذنبه ويواثب الفارس.
(7) الأقرع: الذي تقرَّع رأسه، أي: تمعَّطَ لكثرة سمّه كذا في"الفتح" (3/ 270) . وفيه:"وفي"تهذيب الأزهري": سُمّي الأقرع لأنه يُقْري السّمّ ويَجْمَعه في رأسه حتى تتمعّط فَرْوة رأسه".
(8) قال الحافظ: تثنية زبيبة، وهما الزبَدَتَان على اللسان في الشّدقين، يُقال: =