وقد نزلت هذه الآية في أهل قِباء؛ لأنهم كانوا يستنجون بالماء؛ كما في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ قال:"نزلت هذه الآية في أهل قِباء: {فيهِ رِجالٌ يُحِبّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا} ". قال: كانوا يستنجون بالماء، فنزلت فيهم هذه الآية" [1] ."
وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال:"كان النّبيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذا خرج لحاجته؛ أجيء أنا وغلام معنا إِداوة [2] من ماء؛ يعني: يستنجي به" [3] .
وأمّا الحجارة:
فلقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار" [4] .
وعن عائشة -رضي الله عنها-: أنَّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:"إِذا ذهب أحدُكم إِلى الغائط؛ فليستطب بثلاثة أحجار؛ فإِنَّها تجزئ عنه" [5] .
وأمّا ما يسدُّ عن الحجارة؛ كالورق ونحوه؛ فإِنَّه مستنبَط من عدَّة نصوص؛ منها:
ما يرويه أبو هريرة -رضي الله عنه- قال: اتَّبعتُ النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وخرج
(1) أخرجه أبو داود، والترمذي، وغيرهما، وهو في"صحيح سنن أبي داود" (34) ، وصححه شيخنا في"الإِرواء" (45) .
(2) إناء صغير من جلد؛ كما تقدَّم.
(3) أخرجه البخاري: 150، وتقدَّم.
(4) أخرجه مسلم: 262
(5) أخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وغيرهم، وصحّحه شيخنا -حفظه الله- في"الإرواء" (44) .