صلاة لمن لم يقرأ بها)" [1] ."
ثمَّ نهاهم عن القراءة كلِّها في الجهرية، وذلك حينما"انصرفَ من صلاةٍ جهر فيها بالقراءة (وفي رواية: أنَّها صلاة الصبح) ، فقال:"هل قرأ معي منكم أحد آنفاً؟!"، فقال رجل: نعم؛ أنا يا رسول الله! فقال: إِنّي أقول:"ما لي أُنازَع [2] ؟!. [قال أبو هريرة:] فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -فيما جَهَر فيه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالقراءة- حين سَمِعوا ذلك من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، [وقرؤوا في أنفسهم سِرًّا فيما لا يَجْهَرُ فيه الإِمام] " [3] ."
وجعَل الإِنصات لقراءة الإِمام من تمام الائتمام به فقال:"إِنّما جُعِل الإِمام ليُؤتمَّ به، فإِذا كبَّر فكبِّروا" [4]
وفي رواية:"وإذا قَرَأ فأنصِتوا" [5] ". كما جعل الاستماع له مُغْنياً عن القراءة وراءه فقال:"من كان له إِمام فقراءة الإمام له قراءة" [6] ، هذا في"
(1) أخرجه البخاري: 756 في"جزئه"، وأبو داود، وأحمد، وحسًنه الترمذي والدارقطنيّ.
(2) مالي أنازَع القرانظ أي: أُجاذَب في قراءته، كأنهم جَهَروا بالقراءة خلفه فشغلوه.
(3) أخرجه مالك والحميدي والبخاري في"جزئه"وأبو داود وأحمد والمحاملي، وحسّنه الترمذي، وصححه أبو حاتم الرازي وابن حبان وابن القيّم.
(4) أخرجه البخاري: 378، ومسلم: 411
(5) أخرجه مسلم: 404
(6) أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد وابن ماجه والدارقطني والطحاوي، وفصّل شيخنا فيه، وتتبّع طرقه وحسنه في"الإِرواء" (500) .