جاء في"الروضة النديّة" (2/ 745) :"قال مالك في"الموطأ": لا أرى بأساً أن يأكُل المسلمون إذا دخلوا أرض العدو مِن طعامهم؛ ما وجدوا مِن ذلك كلّه، قبل أن تقع في المقاسم".
وقال أيضاً:"أنا أرى الإبل والبقر والغنم بمنزلة الطعام؛ يأكُلُ منه المسلمون إذا دخَلوا أرض العدو؛ كما يأكلون الطعام".
وقال:"ولو أنّ ذلك لا يُؤكَل حتى يحضُر النّاس المقاسم ويُقسَم بينهم؛ أضرَّ ذلك بالجيوش، قال: فلا أرى بأساً بما أُكل من ذلك كلّه؛ على وجه المعروف والحاجة إليه، ولا أرى أن يدّخِرَ ذلك شيئاً؛ يَرجِع به إلى أهله. قلت: وعليه أهل العلم". انتهى.
قلت: ويجوز ركوب الدوابّ وما في معناها، ولبس الثياب، مِن غير إتلاف ولا إخلاق.
فعَنْ رُوَيْفعِ بْنِ ثَابِتٍ الأنصَارِيِّ -رضي الله عنه- أَنَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:"مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلَا يَرْكَبْ دَابَّةً مِنْ فَيْءِ المسْلِمِينَ، حَتَّى إِذَا أَعْجَفَهَا [1] رَدَّهَا فِيهِ [2] ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ؛ فَلَا يَلْبَسْ ثَوْباً مِنْ فَيْءِ المسْلِمِينَ، حَتَّى إِذَا أَخْلَقَهُ [3] رَدَّهُ فِيهِ" [4] .
(1) أعْجَفَها: أي أضعَفها وأهزلها"عون المعبود" (7/ 268) .
(2) أي: الفيء.
(3) أخلَقَه: أي أبلاه.
(4) أخرجه أحمد وأبو داود (2078) وغيرهما، وقال شيخنا -رحمه الله- حسن صحيح، وانظر"التعلقيات الرضية على الروضة الندية" (3/ 467) .