فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 2752

ومن طريق أخرى عن مولاة عائشة -رضي الله عنها- أيضًا بلفظ:"قالت: إِذا رأتِ الدَّم فلتُمسكْ عن الصَّلاة حتى تَرى الطُّهر أبيض كالفضَّة، ثمَّ تَسُلّ وتُصلّي" [1] .

والكدرة والصفرة لا تكون حيضًا إلاَّ في أيام الحيض، وفي غير ذلك لا تُعدّ حيضًا؛ لحديث أمّ عطيّة"كنَّا لا نعُد الصُّفرة والكُدرة بعد الطُّهر شيئًا" [2] . فإِنَّه يدلّ بطريق المفهوم أنَّهنَّ كنَّ يعدُدْن ذلك قبل الطهر حيضًا.

قال شيخنا في"تمام المنَّة في التعليق على فقه السنَّة" (ص 136) :"والحديث [3] وإِن كان موقوفًا؛ فله حُكم المرفوع [4] لوجوه، أقواها أنَّه يشهد له مفهوم حديث أمّ عطيَّة المذكور في الكتاب [5] عقب هذا بلفظ:"كنَّا لا نعدُّ الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئًا"، فإنَّه يدلّ بطريق المفهوم أنَّهنَّ كنَّ يعتبرن ذلك قبل الطهر حيضًا، وهو مذهب الجمهور؛ كما قال الشوكاني."

(1) أخرجه الدارمي: (1/ 214) وإسناده حسن، وانظر"الإِرواء" (1/ 219) .

(2) أخرجه أبو داود: (307) ،"صحيح سنن أبي داود" (300) والدارمي، وابن ماجه"صحيح سنن ابن ماجه" (529) ، والحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي وشيخنا في"الإرواء" (199) ، ورواه غيرهم أيضًا، وأخرجه البخاري: 326، ولم يذكر"بعد الطهر".

(3) أي: حديث:"كانت النساء يبعَثن إِلى عائشة بالدِّرجة فيها الكُرسف ...".

(4) قال في"سبُل السلام" (1/ 186) :" (كُنَّا) له حُكم الرفع إِلى النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لأن المراد: كنا في زمانه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مع عِلمه؛ فيكون تقريرًا منه، وهذا رأْي البخاري وغيره من علماء الحديث؛ فيكون حُجَّة".

(5) أي:"فقه السنة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت