وفي لفظ عن سويد أنّه سمع عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-"يقول لمّا هُزم أبو عبيدة: لو أتوني كنت أنا فئتَهم" [1] .
وقال الضحاك في قوله: {أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ} المتحيز: الفارّ إلى النبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه، وكذلك مَن فرّ إلى أميره وأصحابه.
فإمّا إن كان الفرار لا عن سبب من هذه الأسباب؛ فإنّه حرام، وكبيرة من الكبائر [2] .
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:"اجتنبوا السبع الموبقات [3] ، قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقَتْل النفس التي حرّمَ الله إلاّ بالحقّ، وأكْلُ الربا، وأكْل مال اليتيم، والتَّولي يومَ الزَّحف، وقذْف المحصناتِ [4] المؤمنات الغافلات [5] " [6] .
ويجوز الفرار مِن الثلاثة ولا يجوز من الاثنين:
عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال:"إنْ فَرَّ رجلٌ من اثنين فقد فرّ، ومَن فرّ مِن ثلاثة لم يَفرّ" [7] .
(1) أخرجه البيهقي، وصححه شيخنا -رحمه الله- في"الإرواء" (1205) .
(2) انظر"تفسير ابن كثير".
(3) الموبقات: المُهلِكات.
(4) المحصنات: العفائف.
(5) الغافلات: أي الغافلات عن الفواحش وما قُذفن به."شرح النّووي".
(6) أخرجه البخاري: 6857، ومسلم: 89.
(7) أخرجه البيهقي وغيره، وصححه شيخنا -رحمه الله- في"الإرواء" (1206) .