أيامه التي لقي فيها العدو، انتظَر حتى مالت الشمس، ثمّ قام في النّاس فقال:"لا تمَنَّوا لقاء العدو وسَلُوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أنّ الجنّة تحت ظلال السيوف، ثمّ قال: اللهمّ مُنْزِلَ الكتاب، ومجُريَ السحاب، وهازِمَ الأحزاب اهزمهم، وانصرنا عليهم" [1] .
وعن عليّ -رضي الله عنه- قال:"بعثَ النبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سريّةً وأمَّر عليهم رجلاً من الأنصار، وأمَرَهم أن يطيعوه فغَضِب عليهم، وقال: أليس قد أَمَرَ النبيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن تطيعوني؟ قالوا: بلى."
قال: عَزمْتُ عليكم لَمَا جمعتم حطبا وأوقدتم ناراً ثمّ دخلتم فيها، فجمَعوا حطباً فأوقدوا، فلما همّوا بالدخول؛ فقام ينظُر بعضهم إلى بعض، قال: بعضهم إنما تَبِعْنا النبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فراراً مِن النار أفندخلها؟ فبينما هم كذلك؛ إذ خَمَدت النار، وسكَنَ غضبه، فُذكر للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: لو دخلوها ما خرجوا منها أبداً، إنّما الطاعة في المعروف" [2] ."
وعن بريدة -رضي الله عنه- قال:"كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، إذا أمّرَ أميراً على جيش أو سريَّة [3] أوصاه في خاصَّته بتقوى الله ومَن معه مِن المُسلمين خير اً. ثمَّ"
(1) أخرجه البخاري: 3024، ومسلم: 1742.
(2) أخرجه البخاري: 7145، ومسلم: 1840.
(3) السريَّة: هي قطعة من الجيش؛ تخرج منه، تَغِير وترجع إليه، قالوا: سُمّيت سريّة؛ لأنها تسري في الليل ويخفى ذهابُها."شرح النّووي".