فهرس الكتاب

الصفحة 2430 من 2752

2 -وأنّ الأخْذ مِن غير إِذْنٍ يجوز؛ إِذا عَلِم أو رجّح طِيب نفسِ صاحب الطعام. ويفيدنا في ذلك قول الإمام البخاري -رحمه الله- في كتاب"الأدبَ المفرد" (باب دالّة أهل الإِسلام بعضهم على بعض) ثم ذِكْر لأثر محمد بن زياد قال:"أدركت السَّلف، وإِنَّهم ليكونون في المنزل الواحد بأهاليهم، فربما نزل على بعضهم الضيف، وقِدْرُ أحدهم على النَّار، فيأخذها صاحب الضيف لضيفه، فيفقد القِدرَ صاحَبُها، فيقول: من أخذ القِدر؟ فيقول صاحب الضيف: فحن أخذناها لضيفنا، فيقول صاحب القِدر. بارك الله لكم فيها أو كلمةً نحرها."

قال بقية: قال محمّد: والخبز إِذا خَبَزوا مثل ذلك، وليس بينهم إلاَّ جُدُرُ القَصبِ" [1] ."

3 -وأنه يجوز للحاجة والضرورة: ويعود تقدير الحاجة والضرورة للمرء نفسه.

عن عباد بن شرحبيل -رضي الله عنه- قال:"أصابتني سَنَة [2] ، فدخَلْتُ حائطاً من حيطان المدينة، ففركْتُ سنبلاً، فأكلْتُ وحملتُ في ثوبي، فجاء صاحبه، فضربني وأخَذ ثوبي."

فأتيتُ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال له: ما علّمته إِذْ كان جاهلاً، ولا أطعمته إِذ كان ساغباً [3] أو جائعاً، وأمَره، فردَّ عليّ ثوبي، وأعطاني وسْقاً [4] أو نصف

(1) انظر"صحيح الأدب المفرد" (576) .

(2) السَّنَة: الجدب، في"سنن ابن ماجه":"أصابنا عام مخمصة".

(3) ساغباً: جائعاً، وقيل: لا يكون السَّغَب إِلا مع التعب."النهاية".

(4) الوَسْق: ستون صاعاً ... والأصل في الوَسْق الحمل، وكل شيء وسَقْته فقد حَملته."النهاية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت