ومع هذا فالصبر والعفو أفضل، قال الله تعالى {ولمَن صَبَرَ وغَفَر إِنّ ذلك لمِنْ عَزْمِ الأمُورِ} [1] ولقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"ما زاد الله عبداً بعفو إِلا عزّاً" [2] .
واعلم أن سِباب المسلم بغير حقّ حرام كما قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"سِباب المسلم فسوق".
ولا يجوز للمسبوب أن ينتصر إلاَّ بمِثل ما سبّه، ما لم يكن كَذباً أو قذفاً أو سباً لأسلافه، فمِن صور المباح أن ينتصر بيا [3] ظالم، أو جافي، أو نحوه، ذلك لأنّه لا يكاد أحد ينفكّ من هذه الأوصاف.
قالوا: وإِذا انتصَر المسبوب استوفى ظلامته وبرئ الأول من حقّه، وبقي عليه إِثم الابتداء أو الإِثم المستحقّ لله تعالى ..."."
جاء في"إِكمال الإِكمال" (8/ 544) :"ما لم يتعدّ: أي يتجاوز، فلأنّه إِنّما أُبيح له أن يَرُدّ مِثل ما قيل له؛ لقوله تعالى: {وإِنْ عاقبتُم فعاقبِوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتُم لهو خيرٌ للصابرين} [4] وقوله تعالى: {وجزاءُ سيئةٍ سيئةٌ مِثلها} [5] ."
والعداء في الردّ بالتكرار مِثل أن يقول البادئ: يا كلب فيردّ عليه مرّتين،
(1) الشورى: 43.
(2) أخرجه مسلم (2588) .
(3) أي أن يقول: يا ظالم ...
(4) النحل: 126.
(5) الشورى: 40.