فهرس الكتاب

الصفحة 2340 من 2752

حقُّه، فكان له التوكيل في استيفائه كسائر حقوقه، فإِن لم يجد من يوكّله إِلا بعِوض، أُخِذ العِوَض من بيت المال.

أقول: ولا يخفى أن القِصاص من غير إِشراف الحاكم قد يؤدِّي إِلى الإِسراف في القتل والذي أشير إِليه آنفاً - ومِن أبشع صُوره اتساع دائرة القتل إِلى أبناء عشيرتين أو قبيلتين؛ انتقاماً وأخذاً بالثأر!

وجاء في"فتح الباري" (12/ 216) :"قال ابن بطال: اتفق أئمّة الفتوى على أنه لا يجوز لأحد إِن يَقتَصّ مِن حقّه دون السلطان، قال: وإنما اختلفوا فيمن أقام الحد على عبده ...".

وهناك نُصوص تدلّ على أخذ الحق أو القِصاص في أشياء محدّدة دون السلطان.

قال الإِمام البخاري -رحمه الله- (باب مَن أخَذَ حقّه أو اقتصّ دون السلطان) ثمّ ذكر تتمّة حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:"لو اطلع في بيتك أحَدٌ ولم تأذن له، حذفته بحصاة ففقأت عينه [1] ؛ ما كان عليك من جُناح [2] " [3] .

وعن حميد أنّ رجلاً اطّلع في بيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فسدّد [4] إِليه

(1) ففقأت عينه: أي أطفأت ضوءَها.

(2) جُناح: أي إِثم أو مؤاخذة.

(3) أخرجه البخاري (6888) ، ومسلم (2158) .

(4) فسدّد: أي صوّب، وزْنُه ومعناه. والتصويب: توجيه السهم إلى مرماه"الفتح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت