أمَرَ، إِذ يقول -تعالى-: {فلم تجدوا ماءً فتيمّموا صعيداً طيّباً فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه} [1] .
ففسّر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مراد الله -تعالى- بذكر الأيدي هاهنا، وأنه الكفان فقط، على ما قد أوردناه"."
ثم قال (ص 405) :"وإِنْ سرق الحُر؛ قُطعت يده من الكوع وهو المفصل" [2] .
وجاء في رسالة"منزلة السُّنة في الإِسلام وبيان أنه لا يُستغنى عنها بالقرآن" (ص 7) لشيخنا -رحمه الله-:"وقوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديَهما ... } . مثالٌ صالح لذلك [3] فإِنّ السارق فيه مطلق كاليد، فبيَّنت السُّنّة القولية الأول منهما، وقيَّدتْه بالسارق الذي يَسرق ربع دينار بقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لا قطع إِلا في ربع دينار فصاعداً". أخرجه الشيخان."
كما بيّنت الآخر بفِعله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أو فِعْل أصحابه وإِقراره، فإِنهم كانوا يقطعون يد السارق من عند المفصل -كما هو معروف في كتب الحديث- بينما بيّنَت السنة القولية اليد المذكوره في آية التيمم: {فَامسَحُوا بوجوهكمْ وأيْدِيكمْ} [4] بأنها الكف أيضاً بقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"التيمم ضربة للوجه والكفين"أخرجه أحمد والشيخان وغيرهم من حديث عمّار بن ياسر -رضي الله عنهما-"."
(1) المائدة: 6.
(2) وانظر للمزيد -إِن شئت-"المغني" (10/ 264) و"السيل الجرار" (4/ 362) .
(3) أي: ضرورة السُّنة لفهم القرآن.
(4) المائدة: 6.