{وأُحضرت الأنفس الشح} أي: الصُّلح عند المُشاحَّة خير من الفراق؛ ولهذا لما كَبِرَتْ سودة بنت زمعة عزم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فراقها، فصالحته على أن يُمسكها، وتترك يومها لعائشة، فقبل ذلك منها وأبقاها على ذلك"."
ثم ذَكر -رحمه الله- النصوص المتعلقة بذلك [1] ، منها: حديث عائشة - رضي الله عنها- أنّ سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة، وكان النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقسم لعائشة بيومها ويوم سودة" [2] ."
وعنها أيضاً:" {وإِن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إِعراضاً} قالت: الرجل تكون عنده المرأة ليس بمستكثر منها يريد أن يفارقها، فتقول: أجعلك من شأني في حِلٍّ، فنزلت هذه الآية في ذلك" [3] .
وفي رواية أخرى عنها -رضي الله عنها-:" {وإِن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إِعراضاً} قالت: هو الرجل يرى من امرأته ما لا يعجبه كِبَراً أو غيرَه فيريد فراقها، فتقول: أمسكني، واقسم لي ما شئت. قالت: ولا بأس إِذا تراضيا" [4] .
وفي رواية عنها -رضي الله عنها- كذلك:" {وإِن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إِعراضاً ... } قالت: هي المرأة تكون عند الرجل لا يستكثر منها، فيريد طلاقها ويتزوج غيرها، تقول له: أمسكني ولا تطلّقني، ثمّ تَزَوَّجْ غيري،"
(1) وسأذكرها أو ما هو في معناها بإِذن الله -تعالى-.
(2) أخرجه البخاري: 5212، ومسلم: 1463.
(3) أخرجه البخاري: 4601.
(4) أخرجه البخاري: 2694، ومسلم: 3021.