فهرس الكتاب

الصفحة 2025 من 2752

أم أنّ الطلاق لا يتمّ إِلا بالإِشهاد؛ كما هو في حدّ القذف الذي لا يثبت إِلا بأربعة شهود؛ فإِن شهد شاهدان أو ثلاثة، فإِنّه يمضي فيهم قوله -تعالى-: {فإِذْ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون} [1] فأولئك عند الله هم الكاذبون ولو كانوا في أنفسهم صادقين فيما رأوا.

وجاء في كتاب"الجامع لأحكام الطلاق" (ص 161) :"وعلى تقدير أن الأمر في الآية يقتضي الوجوب، فمخالفته لا تبطل أثر الطلاق ولا المراجعة، والدليل على ذلك: أن الله -سبحانه وتعالى- قد أمرنا في الطلاق باستقبال النساء في عدتهن في طهر لم يجامعها فيها زوجها، فلمّا خالف ابن عمر -رضي الله عنهما- هذا الأمر، وطلّق امرأته وهي حائض، أجازه النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عليه، فهو قد خالف الأمر الوارد في آية الطلاق، ولم يمنع هذا من أن تُحسب عليه طلقة، فكذلك هو الحال بالنسبة لمن خالف الأمر في الإِشهاد، والله أعلم."

قلت: ويؤيد هذا ما تقدّم من قول الإِمام البخاري -رحمه الله- في كتاب الطلاق: (باب قول الله -تعالى-: {يا أيّها النّبي إِذا طلَّقتم النّساء ... } ... وطلاق السّنّة أن يطلِّقها طاهراً من غير جماع، ويشهد شاهدَين) .

ثمّ ذَكَر حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- في قصة تطليقه امرأته وهي حائض.

فإِيقاع طلاق الحائض على بدعيته، إِيقاع للطلاق بلا إِشهاد على مخالفته للسّنّة، وإيرادهما تحت بابٍ واحد يُفهم هذا، لكن سيأتي عمّا قريب -إن شاء

(1) النور: 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت