قال أبو داود: وحديث نافع بن عجير، وعبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده: أن ركانة طلق امرأته البتة فردها إِليه النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أصح؛ لأن ولد الرجل وأهله أعلم به: إِنّ ركانة إِنما طلق امرأته البتة فجعلها النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - واحدة". انتهى."
واستأنف العلامة أحمد شاكر -رحمه الله- كلامه قائلاً:"وقال ابن عباس أيضاً: كان الطلاق على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: إِنّ النّاس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم؟ فأمضاه عليهم" [1] .
وفي رواية في"صحيح مسلم" (1472) عن طاوس:"أنّ أبا الصّهباء قال لابن عباس: هات من هَناتِك [2] ، ألم يكن الطلاق الثلاث على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبي بكر واحدة؟ فقال: قد كان ذلك، فلمّا كان في عهد عمر تتايع [3] النّاس في الطلاق فأجازه عليهم".
وفي رواية"لمسلم" (1472) أيضاً عن طاوس: أنّ أبا الصهباء قال لابن عباس:"أتعلم أنما كانت الثلاث تُجعل واحدة على عهد النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبي بكر وثلاثاً من إِمارة عمر؟ فقال ابن عباس: نعم".
(1) أخرجه مسلم: 1472. وتقدَّم.
(2) هَناتِك أي: أخبارك وأمورك المستغربة."نووي".
(3) بالياء المثناة التحتية قبل العين، كما نص عليه النووي في"شرح مسلم"، وهو بمعنى"تتابع"بالباء الموحدة، ولكنه بالمثناة إنما يستعمل في الشر فقط، قال النووي: (وهو بالمثناة أجود) .