فهرس الكتاب

الصفحة 2001 من 2752

المكلف إِيقاع مرَّاته جملة واحدة، كاللعان [وذكر الكلام السابق] ولو حَلَف في القسامة وقال: أقسم بالله خمسين يميناً أنّ هذا قاتِلُه؛ كان ذلك يميناً واحدة. ولو قال المقِرُّ بالزنى: أنا أقر أربع مرات أني زنيت؛ كان مرة واحدة، فمن يعتبر الأربع لا يجعل ذلك إِلا إِقراراً واحداً [1] .

وقال النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"من قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرّة حُطّت عنه خطاياه وإن كانت مِثل زبد البحر [2] ". فلو قال: سبحان الله وبحمده مائة مرة؛ لم يحصل له هذا الثواب حتى يقولها مرة بعد مرة ... وكذلك قوله:"من قال: لا إِله إِلا الله وحده لا شريك له؛ له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير في يوم مائة مرة ... وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي [3] ". لا يحصل هذا إِلا مرة بعد مرة. وهكذا قوله: {يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحُلُمَ منكم ثلاث مرات} [4] وهكذا قوله في الحديث:"الاستئذان ثلاث مرّات فإِن أُذن لك وإلا فارجع"لو قال الرجل ثلاث مرات هكذا؛ كانت مرة واحدة، حتى يستأذن مرة بعد مرة [5] .

... [إِنَّ] قول القائل:"أنت طالق ثلاثاً"ونحوه -أعني إِيقاع الطلاق

(1) وتقدّم هذا في الطلاق السنّي والبدعي.

(2) أخرجه البخاري: 6405، ومسلم: 2691.

(3) أخرجه البخاري: 3293، ومسلم: 2691.

(4) النور: 58.

(5) وانظر ما قاله العلامة ابن القيّم -رحمه الله- في"الزاد" (5/ 244) وذكرته في"الطلاق السني والبدعي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت