الأول: أنّ فيه إِدخالَ ضررٍ على المرأة لما فيه من تفويت لذتها [1] .
فإِنْ وافقَت عليه [2] ؛ ففيه ما يأتي، وهو:
الثاني: أنه يُفوِّت بعض مقاصد النكاح، وهو تكثير نَسْل أمّة نبيِّنا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وذلك قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"تزوَّجوا الودود الولود، فإِني مُكاثِرٌ بكم الأم [3] " [4] .
ولذلك وصَفَه النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالوأد الخفي حين سألوه عن العزل.
عن جُذَامة بنت وهب قالت:"حضرتُ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في أناس سألوه عن العزل؟ فقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ذلك الوأد الخفي" [5] .
ولهذا أشار - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلى أن الأوْلى تركه في حديث أبي سعيد الخدري أيضاً، قال:"ذُكر العزل عند رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال: ولِمَ يفعل ذلك أحدكم؟! -ولَمْ يقل: فلا يفعل ذلك أحدكم-؛ فإِنه ليست نفس مخلوقة إِلا الله خالقها".
(1) قال شيخنا -رحمه الله-:"ذكَره الحافظ في"الفتح"...".
(2) وقد رأيت هذا موافقاً لكلام شيخ الإِسلام -رحمه الله- في"الفتاوى" (32/ 108) :"وأمّا العزل فقد حرمه طائفة من العلماء؛ لكن مذهب الأئمة الأربعة أنه يجوز بإِذن المرأة، والله أعلم".
(3) مُكاثِر بكم الأم؛ أي: مُفاخِر بسببكم سائر الأمم؛ لكثرة أتباعي."عون المعبود" (6/ 34) .
(4) أخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي وغيرهم، وانظر"آداب الزفاف" (ص 132) .
(5) أخرجه مسلم: 1442.