كذلك شرَطَها في الرجال وهو أن يكون الرجل -أيضاً- محصناً عفيفاً؛ ولهذا قال: {غير مُسافحين} وهم: الزناة الذين لا يرتدعون عن معصية، ولا يردُّون أنفسهم عَمَّن جاءهم، {ولا متخذي أخدان} ؛ أي: ذوي العشيقات الذين لا يفعلون إِلا معهنّ"."
وقال -سبحانه-: {الزَّاني لا يَنْكِح إِلا زانيةً أو مُشْرِكةً والزَّانية لا يَنْكِحُهَا إِلا زانٍ أو مُشْرِكٌ وحُرِّم ذلك على المؤمنين} [1] .
قال ابن كثير -رحمه الله- في"تفسيره"-بحذف-:"هذا خبرٌ من الله -تعالى- بأنّ الزاني لا يطأ إِلا زانيةً أو مشركة، أي: لا يطاوعه على مراده من الزنى إِلا زانية عاصية أو مشركة، لا ترى حُرمةَ ذلك، وكذلك: {الزانية لا ينكحها إِلا زان} ؛ أي: عاص بزناه، {أو مُشْرِك} : لا يعتقد تحريمه."
قال سفيان الثوري: عن حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: {الزَّاني لا يَنْكِحُ إِلا زانيةً أو مُشْرِكةً} قال: ليس هذا بالنكاح، إِنما هو الجماع، لا يزني بها إِلا زانٍ أو مشرك. وهذا إِسناد صحيح عنه. وقد روي عنه من غير وجه -أيضاً-.
وقوله -تعالى-: {وحُرِّم ذلك على المؤمنين} ؛ أي: تعاطيه والتزويج بالبغايا، أو تزويج العفائف بالفُجّار من الرجال.
وقال قتادة، ومقاتل بن حيان: حَرَّم الله على المؤمنين نكاح البغايا، وتقدّم في ذلك فقال: {وحُرِّم ذلك على المؤمنين} .
وهذه الآية كقوله -تعالى-: مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ ولا مُتَّخِذَاتِ
(1) النور: 3.